ليلة الإسراء وتاريخ القدس

نسخة للطباعة نسخة للطباعة أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

.. في مثل مساء هذا اليوم الموافق 27 من شهر رجب المحرم أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وبمناسبة الاحتفال هذا العام 2009م بالقدس عاصمة الثقافة قدمت الدكتورة إلهام محمد هاشم الدجاني أستاذ مشارك بجامعة الملك عبد العزيز بجدة بفرع الجامعة بحي الفيصلية محاضرة ثرية بالمعلومات عن القدس وتاريخها الذي تقول عنه:
«ثبت أن العرب أمة دائمة الوجود في القدس وفلسطين وأن وجودها لم ينقطع ولن ينقطع، قد يضعف في بعض الأحيان أو يتشتت في الأرجاء، ولكن بقاءه الموصول يسهل دائما بعثه وتوحيد صفوفه أما اليهود فقد انقطعت صلتهم بفلسطين لمدة ثمانية عشر قرنا متواصلة وتشتتوا في بقاع الأرض ولم يسكن أحد من اليهود فيها إلى أن فتح المسلمون القدس، كما أن وجود اسم فلسطين على خريطة العالم لا يزال قائما منذ آلاف القرون إلى يومنا هذا، أما اليهود فإن اسم إسرائيل على خريطة العالم لا يتجاوز 63 عاما، ولم يكن هناك أرض يطلق عليها ذكر اسم اليهود بل كان اليهود يطلق عليهم العبرانيين.
وعن الموقع الجغرافي للقدس تقول الدكتورة: القدس تمتد بين كتلتي جبال نابلس من الشمال، وجبال الخليل من الجنوب، وتقع إلى الشرق من البحر الأبيض المتوسط، وتبعد عنه 53 كيلو مترا وتبعد عن البحر الميت 22 كيلو مترا، وترتفع عن سطح البحر بنحو 1150 مترا، وهذا الموقع الجغرافي المميز وكذلك الموقع المقدس للمدينة ساهما في جعل القدس المدينة المركزية في فلسطين.
وقد سميت ببيت المقدس لأنه ورد في حديث الإسراء والمعراج عن أنس أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «أتيت بالبراق وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل يقع حافره عند منتهى طرفه وأتى مسيرة شهر ما بين مكة وبيت المقدس في ليلة واحدة فركبته حتى أتيت بيت المقدس فربطه بالحلقة التي تربط بها الأنبياء قال ثم دخلت فصليت فيه... إلى نهاية الحديث» أخرجه مسلم.
وقد استمر اسم بيت المقدس إلى أن أطلق الخليفة العباسي المأمون مسمى القدس لأول مرة بدلا من إيلياء حين صك النقود عام 217هـ، وكان مسمى إيليا يصك على العملة منذ عهد الرومان، وأضاف العثمانيون إلى اسم القدس في التاريخ الحديث صفة (الشريف). فعرفت بـ (القدس الشريف).
كما أن مسمى فلسطين جاء من اسم قبيلة جاءت من الناحية الغربية للبحر المتوسط تدعى فلسطين، وسيطرت على الجزء الجنوبي من أرض الكنعانيين، وأسسوا فيها مدنا مشهورة عاشوا جنبا إلى جنب مع الكنعانيين ثم انتسب سكان هذه المنطقة فيما بعد إلى اسم هذه القبيلة، ثم إلى أن اختفت تدريجيا من أرض الكنعانيين. أما مسمى تل أبيب اليوم التي هي العاصمة الحديثة لليهود في وقتنا الحاضر فهو من التل بمعنى الهضبة الصغيرة، وحتى كلمة (أبيب) فهي اسم لشهر من الأشهر الآرامية العبرانية العربية، وهي تقابل شهر نيسان (إبريل)، الذي يأتي فيه الربيع وترجع للأرض الحياة. فيكون معنى (تل أبيب) هو تل الربيع.
ويتضح من العرض السابق تعدد مسميات القدس المرتبط بتاريخها الطويل الحافل، وبأهميتها المتميزة وقد اقترنت هذه الأسماء في أذهان الناس بمعنى (قدسية المدينة) لكونها بيتا مقدسا، وأعجب!!! من الصهاينة الذين يتشدقون بأفواههم وإعلامهم بترديد أن أورشليم هي العاصمة الأبدية وأرض الميعاد، وكأن مسمى أورشليم ليس عربيا».
القدس ما زالت وستبقى نشيدا في قلوب المسلمين والعرب ولن ينسوها وهم وقودها الذي لا ينطفئ وشعلتها المضاءة على الدوام. احتفالية القدس عاصمة للثقافة العربية تدين المحاولات اليهودية المتطرفة لاقتحام ساحات الأقصى المبارك.

عكاظ السعودية
No votes yet